الفيض الكاشاني

88

أنوار الحكمة

وقال آخر « 1 » : « الإحصاء بمعنى الإطاقة » ، أي من أطاق أن يقتدر بها قدر ما يطيق دخل الجنّة ؛ ومنه قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [ 73 / 20 ] أي [ لن ] تطيقوه . وفي الحديث « 2 » : « استقيموا ولن تحصوا » . وقريب منه ما قاله بعض أهل المعرفة « 3 » : « إحصاؤها أن يجعلها أسماء « 4 » لنفسه بتحصيل معانيها فيها بقدر الإمكان ؛ وهذا كقوله عليه السلام « 5 » : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » ؛ وإلّا فلو أنّ أحدا أحصى ألف ألف اسم من أسمائه العظام بمجرّد اللسان ، من غير أن ينطبع في طبعه ، وينتقش في نفسه تلك المعاني المدلول عليها بتلك الأسامي ، فمثله كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً [ 2 / 171 ] » . أراد بذلك أن يحصل للعبد من معانيها ما يناسبها بقدر الإمكان ويشاركها في الاسم ، وإن لم يماثلها مماثلة تامّة . وقال بعض العلماء « 6 » : « حظوظ المقرّبين من معاني أسماء اللّه - تعالى - ثلاثة :

--> ( 1 ) القائل - كما في علم اليقين - السيد فضل اللّه الراوندي في شرح الشهاب . ( 2 ) ابن ماجة : كتاب الطهارة ، باب المحافظة على الوضوء : 1 / 101 - 102 ، ح 277 - 278 . المسند : 5 / 282 . الدارمي : 1 / 168 ، كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الطهور . كنز العمال : 3 / 57 ، ح 5474 . ( 3 ) لم أعثر على القائل . ( 4 ) مل : اسما لنفسه . ( 5 ) لم أعثر عليه في الجوامع الروائية . استشهد به السيد حيدر الآملي في جامع الأسرار : القاعدة الأولى من الأصل الثالث ، 363 . وعبد الرزاق القاساني في شرح منازل السائرين : باب الخلق ، 235 . والغزالي في المقصد الأسنى : خاتمة الفصل الأوّل من الفن الثاني : 162 . والفخر الرازي في المقاصد العالية : 7 / 300 . ( 6 ) الغزالي في المقصد الأسنى : الفصل الرابع من الفن الأول : 42 - 44 .